السيد كمال الحيدري
98
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
علّة ومعلولًا مع توفّر سائر الشرائط ؛ من قبيل وحدة الحمل ووحدة الموضوع ووحدة الجهة . . . أمّا إذا اختلفت هذه الحيثيّات فلا يلزم الدور . وفي المقام نقول : لا يلزم الدور ؛ لأنّ أخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر لا يلزم منه أن يكون قصد الامتثال متقدّماً ومتأخّراً في آن واحد ، وذلك لأنّ قصد الامتثال يكون متأخّراً بوجوده الخارجي ، بمعنى أنّ المكلّف لا يمكنه قصد امتثال الأمر للصلاة في الخارج إلّا إذا كان الأمر بالصلاة موجوداً ، وإلّا فأيّ شيء قصد امتثاله ؟ إذن يكون قصد الامتثال متأخّراً عن الأمر في الوجود الخارجي . أمّا كون قصد الامتثال متقدّماً على الأمر فهو في عالم الجعل والتشريع ؛ لما تقدّم في المقدّمة آنفة الذكر أنّ المولى حينما يريد أن يجعل الأمر على شيء ، فلابدّ أن يتصوّر الموضوع والمتعلّق ، وكذلك يتصوّر قصد امتثال الأمر فيما لو أراد المولى أن يأخذ قصد الامتثال قيداً أو جزءاً في الأمر . والنتيجة : لا يلزم الدور من أخذ قصد امتثال الأمر قيداً أو جزءاً في الأمر ؛ لعدم لزوم توقّف الشيء على نفسه الذي هو ملاك الدور ؛ لأنّ قصد امتثال الأمر متقدّم بوجوده التصوّري في عالم الجعل والتشريع ، أمّا في العالم الخارجي فإنّ قصد امتثال الأمر متأخّر عن الأمر ، وعلى هذا فالجهة مختلفة ، فلا يلزم توقّف الشيء على نفسه . ممّا تقدّم يتّضح أنّ البرهان المتقدّم الذي يثبت لزوم الدور فيما لو أخذ قصد امتثال الأمر في الأمر يتضمّن وجود مغالطة في الاستدلال ، وهذه المغالطة هي الخلط بين الموضوع والمتعلّق والجعل والمجعول ؛ وذلك لأنّ قصد امتثال الأمر حينما أخذ قيداً في متعلّق الأمر ، فإنّ صاحب هذا البرهان تخيّل أنّ قصد امتثال الأمر يكون داخلًا في الموضوع . وبما أنّ الموضوع إذا تحقّق في الخارج يكون المجعول فعليّاً ، فيلزم - على